
صعدت الأسهم الآسيوية إلى أعلى مستوياتها منذ منتصف يوليو، بعدما جدد المستثمرون رهاناتهم على تجارة الذكاء الاصطناعي، ما عزز أسهم شركات الرقائق. وانخفض النفط والدولار وسط التفاؤل بشأن اتفاق مؤقت بين الولايات المتحدة وإيران.
وارتفع مؤشر "إم إس سي آي آسيا والمحيط الهادئ" للأسهم بأكثر من 2%، مسجلاً أول مكسب له في ثلاث جلسات. وصعد كلّ من مؤشر "كوسبي" في كوريا الجنوبية ومؤشر "نيكاي 225" الياباني بنحو 3%، فيما بلغت الأسهم الأسترالية أعلى مستوى لها على الإطلاق.
وظلت أسهم شركات الرقائق في دائرة الاهتمام، إذ ارتفع سهما "سامسونج إلكترونيكس" (Samsung Electronics Co) و"إس كيه هاينكس" (SK Hynix Inc) بأكثر من 2% لكل منهما في سيؤول. وصعد سهم "إنفيديا" بأكثر من 2% في التداولات اللاحقة للإغلاق، بعدما أشاد إيلون ماسك برقائق "فيرا روبن" التابعة للشركة.
وارتفعت العقود الآجلة لمؤشر "إس آند بي 500" بشكل طفيف، بعدما أغلق المؤشر القياسي عند مستوى قياسي خلال جلسة يوم الثلاثاء. وظلت نبرة الحذر سائدة، إذ انخفضت أسهم "سبيس إكس" (SpaceX) بنسبة 7.5% في التداولات الممتدة، بعدما توقعت الشركة إنفاقاً أعلى من المتوقع على أعمالها في الذكاء الاصطناعي. كما تراجع سهم "أدفانسد مايكرو ديفايسز" (Advanced Micro Devices Inc) بنسبة 9% بعد توقعات مخيبة للآمال.
تفاؤل بقرب التوصل لاتفاق بشأن هرمز
في سياق منفصل، وسّع خام "برنت" خسائره وسط التفاؤل بشأن اتفاق مؤقت محتمل بين واشنطن وطهران. وانخفض الخام بنسبة 1.1% إلى نحو 78.50 دولار للبرميل، بعدما أفاد موقع "أكسيوس" بأن الولايات المتحدة وإيران وعُمان تقترب من التوصل إلى اتفاق لإعادة فتح مضيق هرمز، وتستهدف الإعلان عنه يوم الأربعاء. وارتفعت سندات الخزانة إلى جانب الذهب، بعدما قلص المتداولون توقعاتهم لرفع أسعار الفائدة.وساعدت الأرباح القوية لشركات التكنولوجيا العملاقة في استعادة الثقة بعد شهر من التقلبات في أسهم الذكاء الاصطناعي، التي محت مكاسب لدى عدد من صناديق التحوط.
ويراقب المستثمرون أيضاً ما إذا كان التقدم نحو إعادة فتح مسار الشحن الرئيسي سيمدد الانخفاض الأخير في أسعار النفط، ما يخفف الضغوط التضخمية ويحد من توقعات رفع الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة.
وقال فاي سيرن لينغ، المدير الإداري في "يونيون بانكير بريفيه" (Union Bancaire Privée): "تُظهر نتائج شركات التكنولوجيا خلال الأسبوع الماضي بوضوح أن الاستثمار في الذكاء الاصطناعي سيواصل الارتفاع بقوة". وأضاف: "هذا مطمئن للمستثمرين، لا سيما مع ظهور التقييمات الآن عند مستويات أكثر منطقية بكثير بعد التصحيح الأخير".
تراجع ضغوط النفط والعوائد يدعم أسهم التكنولوجيا
تعود أسهم التكنولوجيا إلى الارتفاع لأن الضغوط الثلاثة التي كانت وراء موجة البيع الأخيرة، وهي المخاوف بشأن الإنفاق على الذكاء الاصطناعي، وارتفاع عوائد السندات، وزيادة أسعار النفط، تنحسر جميعها في الوقت نفسه. وتطمئن الأرباح القوية المستثمرين إلى أن الطلب على الذكاء الاصطناعي لا يزال قائماً، فيما يخفف انخفاض النفط وعوائد السندات الضغط على التقييمات.ومع ذلك، قالت تشارو تشانانا، كبيرة استراتيجيي الاستثمار لدى "ساكسو ماركتس" (Saxo Markets) في سنغافورة: "ليست هذه إشارة إلى أن الخطر زال تماماً، خصوصاً أن عوائد الإنفاق الرأسمالي على الذكاء الاصطناعي لا تزال بحاجة إلى إثبات". وأضافت: "لكن بعد التخلص من الديون والتمركزات المكتظة، يمكن حتى لانفراج محدود أن ينتج انتعاشاً ضخماً".
وفي مناطق أخرى من السوق، توقفت مكاسب الين، التي غذّاها التدخل المشترك بين الولايات المتحدة واليابان. وارتفعت سندات الخزانة في جلسة نيويورك، إذ دفعت مؤشرات التقدم نحو حل دبلوماسي لحرب إيران أسعار النفط إلى الانخفاض، ما حد من توقعات تنفيذ أكثر من زيادة واحدة في أسعار الفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي خلال العام المقبل. وانخفض عائد سندات الخزانة القياسية لأجل 10 سنوات بشكل طفيف إلى 4.60% يوم الأربعاء.
وانخفض الدولار، الذي كان الملاذ المفضل خلال صراع الشرق الأوسط. وارتفع الذهب بنسبة 1.2% إلى نحو 4125 دولاراً للأونصة، إذ قلص انخفاض أسعار النفط توقعات بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.
وفي مكان آخر، سجلت صناديق التحوط التي تتخذ من آسيا مقراً لها خسائر واسعة في يوليو، بعدما أدت موجة بيع أسهم التكنولوجيا إلى ما وصفه الوسطاء الرئيسيون في "غولدمان ساكس غروب" بأنه أسوأ شهر على الإطلاق لمنتقي الأسهم في المنطقة.
الاتفاق المؤقت قد لا ينهي الحرب
بالعودة إلى الأوضاع الجيوسياسية، قد يساعد اتفاق قصير الأجل في إعادة حركة الملاحة التجارية في المضيق إلى طبيعتها، وهو ممر حيوي لإمدادات الطاقة العالمية، ومنع استئناف القتال في الشرق الأوسط.لكن حتى إذا جرى التوصل إلى مثل هذا الاتفاق، فقد يظل غير قادر على إنهاء الحرب بصورة حاسمة أو معالجة مخاوف ترمب بشأن البرنامج النووي الإيراني.
وقالت قطر إن مقترحاً جرت صياغته، فيما أعرب مسؤولون أميركيون وإيرانيون عن تفاؤلهم بشأن اتفاق لإعادة فتح الممر المائي الحيوي، ما أثر في أسعار النفط.
وكتب توني سيكامور، المحلل لدى "آي جي ماركتس" (IG Markets) في سيدني: "مع تسعير كل هذا القدر من التفاؤل الآن في سوق النفط، وبقاء خطر تكرار ما حدث الأسبوع الماضي، يبدو أن ميزان المخاطر أصبح يميل مجدداً بصورة أكبر نحو الصعود".