
تراجعت أسعار النفط بعدما توصلت الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق مؤقت ينهي الحرب المستمرة بينهما منذ شهور، ما قد يسمح بإعادة فتح مضيق هرمز بشكل كامل، ويخفف أزمة الإمدادات التي هزت أسواق الطاقة العالمية.
هبط مزيج برنت بما يصل إلى 5.3% إلى ما دون 83 دولاراً للبرميل، بعدما أنهى الأسبوع الماضي عند أدنى مستوى في أكثر من ثلاثة أشهر، فيما انخفض خام غرب تكساس الوسيط دون 80 دولاراً للبرميل لفترة وجيزة. وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب في منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي إنه يصرح بـ"فتح مضيق هرمز دون رسوم عبور"، وكذلك رفع الحصار عن الموانئ الإيرانية، على أن يُعاد فتح المضيق عند توقيع الاتفاق الجمعة.
بينما احتفى الرئيس الأميركي بالخطوة بقوله "دعوا النفط يتدفق!"، تبنى المتداولون والمحللون موقفاً أكثر حذراً، ما يسلط الضوء على عدم توافر تفاصيل دقيقة عن نص الاتفاق، والعقبات أمام استئناف قطاع الشحن البحري حركة عبور الممر الملاحي، وطول المدة اللازمة لاستئناف حقول النفط الإنتاج. كما أن شحنات كبيرة من الخام بدأت في شق طريقها عبر هرمز خلال الأسابيع السابقة للتوصل إلى اتفاق.
توقيع الاتفاق بين أميركا وإيران في سويسرا
أكد نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي التوصل إلى اتفاق، وقال إن النص لن يُنشر سوى بعد مراسم التوقيع في سويسرا. وقال نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس إنه يعتزم "بالتأكيد" حضور المراسم، وإن من الممكن أن يذهب ترمب أيضاً.ظلت أسواق الطاقة العالمية أسيرة للحرب منذ اندلاعها في أواخر فبراير، عندما هاجمت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران لكبح برنامجها النووي. وشمل رد طهران ضربات في أنحاء الخليج العربي وإغلاق هرمز، الذي كان ينقل في أوقات السلم نحو خُمس تدفقات النفط العالمية. وبشكل منفصل، فرضت القوات الأميركية حصارها الخاص على السفن المرتبطة بإيران.
انفراجة مرتقبة لقطاعي الطاقة والشحن
الباحث غير المقيم لدى مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) في واشنطن، كلاي سيغل، قال إن "هناك اختبار حاسم واحد فقط لتقييم كل التدخلات السياسية؛ هل توفر قدراً كافياً من الطمأنينة لمشغلي السفن للعودة إلى مستويات النشاط المعتادة؟ هذا جوهر المسألة برمتها".بعدما قفز النفط في الفترة الأولى من الصراع، تخلت الأسعار عن مكاسبها في الأسابيع الأخيرة بفعل إشارات متكررة إلى أن واشنطن وطهران كانتا قريبتين من التوصل إلى اتفاق، وكذلك مؤشرات على استئناف بعض تدفقات الخام عبر المضيق. إضافة إلى ذلك، لجأت اقتصادات دول متقدمة إلى احتياطيات الخام الطارئة، وخفض بعض كبار المستوردين، ولا سيما الصين، وارداتهم.
ويُتوقع أن يؤدي تراجع أسعار النفط، حال استمراره، إلى تقليص المخاطر التضخمية التي يواجهها صناع السياسة النقدية، ومن بينهم بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي الذي سيتخذ قراره بشأن أسعار الفائدة هذا الأسبوع.
وبعيداً عن النفط، انخفضت أسعار العقود المستقبلية للغاز الأوروبي بما يصل إلى 5.8% الإثنين، في حين ارتفعت أسعار الذهب والنحاس مع تراجع الدولارالأميركي. وانخفضت أسعار المحاصيل أيضاً.
مخاطر الألغام في هرمز
رغم أن الاتفاق سيمثل انفراجة كبيرة لمنتجي الطاقة في الخليج العربي وقطاع الشحن العالمي والمستهلكين، فإن عقبات عديدة لا تزال قائمة قبل أن تستأنف حركة المرور عبر ممر هرمز الحيوي بالكامل. وتشمل هذه العقبات إزالة الألغام المضادة للسفن، وكذلك وضوحاً بشأن رغبة طهران في ممارسة سيطرة أكبر على السفن العابرة.قال كريس ويستون، رئيس الأبحاث في "بيبرستون غروب" (Pepperstone Group): "ما زلنا بحاجة إلى فهم ما يعنيه الاتفاق بالنسبة إلى السوق". وأضاف: "حتى مع ترقب فتح المضيق يوم الجمعة، قد تظل هناك ألغام، وقد تفرض شركات التأمين أسعاراً مرتفعة".
مع ذلك، وفي إشارة إلى تغير ديناميكيات السوق، ضاق الفارق الفوري لسعر خام برنت، أي الفرق بين سعر أقرب عقدين، إلى نحو دولار واحد للبرميل في هيكل "باكوارديشن". ورغم أن ذلك لا يزال نمطاً داعماً للصعود، إذ يكون سعر العقد الأقرب أعلى من العقد التالي له، فإنه انخفض من فجوة تجاوزت 12 دولاراً في أبريل.
ترقب عودة إنتاج النفط المتوقف
سيترقب المتداولون مؤشرات على احتمال استئناف إنتاج الخام من حقول الخليج العربي التي أُوقفت خلال الصراع. وحذر المنتجون من أن استعادة الإمدادات بالكامل قد تستغرق شهوراً، بالنظر إلى التحديات الفنية والجيولوجية، وكذلك الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية.وسيمهد الاتفاق المؤقت بين واشنطن وطهران المجال لمحادثات لمدة 60 يوماً بشأن مصير برنامج إيران النووي. ورغم احتفاء ترمب بهذا الاختراق، فصرّح لصحيفة "نيويورك تايمز" بأنه سيتسأنف الهجمات على إيران ما لم يتوصل الجانبان إلى اتفاق بشأن هذه القضية.
وفي أحدث التعاملات، تراجع سعر العقود الآجلة لمزيج برنت تسوية أغسطس 4.9% إلى 83.06 دولار للبرميل عند الساعة 9:38 صباحاً في لندن، وانخفضت العقود المستقبلية لخام غرب تكساس الوسيط تسليم يوليو 5.3% لتتداول بسعر 80.37 دولار للبرميل.